منتديات ليالي بغداد

اهلا وسهلا بكم في منتديات ليالي بغداد نتمنى قضاء اجمل الاوقات معنا


    ايسي فون وصيتـــي

    شاطر
    avatar
    علي الطائي
    مـــديـــر العام
    مـــديـــر العام

    ايسي فون وصيتـــي

    مُساهمة  علي الطائي في السبت أبريل 18, 2009 10:19 am

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
    هل آن الآوان لأكتب وصيتي ~~



    تيقظت على أصوات تعج بالمكان صراخ وبكاء وآهات وآنات هنا وهُناك ...
    آهـ مالذي يحدث بالخارج ...!!!

    فتحتُ باب غرفتي لأرى مالذي يحدث ، وإذا بي أرى نساء كُثر
    يتشحن السواد ... هذه تصرخ وتلك تأن وأخرى تقول فليرحمها الله ...
    آهـ مالذي يحدثُ هُنا ومن المتوفى ...؟؟؟

    أخذت أنظر الى جميع الموجودات فكل من وجد أنا أعرفه ..و لكن من المتوفى .. !!
    من هذا الذي يندبونه ويأنون لأجله ... من .....؟؟؟

    حركت عيني في المكان وإذا بي أرى أمي قد أهلكها الحزن وكسرها الألم حتى باتت
    صامته تتساقط الدموع من عينيها دون أن تنطق بأي كلمة ..
    أشحت بوجهي قليلاً إذا بي أرى أختي الكبرى تشاطرها الحزن والألم وبجانبها
    بقية أخواتي وكل عائلتي وأقاربي وحتى أصدقائي وأحبائي كانوا يتواجدون ..
    سمعتهم يأنون بقلوب مكسورة متحسرة على من فقدوا ..

    تحدثتُ إلى نفسي فقلت إن كل من وجد هُنا أنا أعرفه ولكن ...
    من المتوفى .. من هذا الذي يندبونه ..؟؟؟



    لفت إنتباهي إمرأة قادمة من الباب تتشح السواد ، مكسورة القلب ،دموعها على خذها ،
    شاحبة اللون ، قد أخذ الحزن مأخذه منها ..
    أخذت تسير في خط واحد بتجاه إمرأة أخرى وهي أمي ،،
    ذهبت عندها وقبلتها على رأسها أحتضنتها بشدة نظرت إلى عينيها ودموعها تهمس
    بأنات قلبها المتحسر لتهتف لها عظم الله لكِ الاجر بفقدها ...

    أمعنتُ النظر الى تلك المرأة وإذا بي أراها من سكنت قلبي وروحي ،،،
    ولكن لما هي هُنا ...؟؟؟؟
    وفي من جاءت تعزي أمي بفقده ...؟؟؟


    تقدمت بضع خطوات للآمام حتى وصلت عندها أقتربت كثيراً منها
    وإذا بي أسمع أنات قلبها تهتف بإسمي وتنعى بفقدي ..
    مــــــــــاذا
    أنا ...؟؟؟؟
    أأنا من جاءت تعزي أمي لفقده ..؟؟؟

    أنــــــــــــــا ... ؟؟
    ولكني لازلت موجوده ... إني هُنـــــا ...

    إلتفت إلى أمي ناديتها أمـــــــاه أنظري أنا هُنا أنظري ، كُفي عن البكاء ،،
    فأنا لازلت موجوده إني ها هُنا أجلس أمامكِ أمــــــاه أنظري
    إني بخير وبأحسن حال ... أمـــــــــاهـ ...
    ولكنها لاتسمعني ..

    أتجهتُ إلى أخواتي وناديت كل واحده بإسمها لكن لاأحد يجيبني
    غير أنآت وصراخات ..
    عدتُ الى من سكنت قلبي وروحي هتفت بإسمها غاليتي لما أتيتي تعزي أهلي بفقدي
    وأنا هُنا أمامكِ أنظري إنني هنــا
    لازلت موجودة لأكمل معكِ مسيرة صداقتنا وحبنا ..
    أنظري ..
    ولكنها لم تلتفت لي إنها لا تسمعني ولاتراني .....

    ذهبتُ إلى كل الموجودات هناك واحدة واحدة وأخبرتهم بأني موجوده أمامهم ..
    ولكــــــن ما من مجيب يرد عليّ وعلى ندآتي ...

    تراجعت إلى الخلف وأخذت أبكي وأصرخ عالياً إني ها هُنـــــــا موجوده معكم
    كفوا عن البكاء والعويل كفوا ..
    إنني هُنــــــــــــــــا ..
    ولكن لاجواب من أحد ...



    عندها سمعتُ هتافات من خارج المنزل إنه صوت تشييع
    خرجت راكضة للخارج وإذا بي أرى رجال كثيرون يحملون نعشاً
    عليه قطعة قماش خضراء مزخرفة بخيوط ذات لون ذهبي
    وقفت أنظر لمن هذا النعش ومالذي حل بصاحبه ..؟؟
    سمعت هتافات الرجال بذكر "" لاإله إلا الله البقاء والدوام لله ""
    أخذت أبحث بين المشيعين وأذا بي أرى أخوتي
    نعم أخوتي وقد كسرهم المصاب وفتت قلوبهم ،،
    ففهمت إنيي أنا التي بداخل النعش ..
    ذهبت مسرعة نحوهم ترجيتهم لا تبكوا إنني ها هُنا موجوده عودوا ولا تذهبوا ..
    فأنا لازلت موجوده ...
    ولكنهم أكلموا المسير دون الالتفات لي ..



    أتجهوا نحو ذلك المكان المهجور الا من موتى سكنوا تربته وتخلدوا فيه الى يوم القيام ..
    ذهبوا ليضعوا جثماني في ذلك البيت الموحش الضيق الذي لاأعلم مالذي سيحل بي فيه ،،
    وضعوني في ذلك المكان الذي سأعيش فيه وحدتي الا من عملي الذي عملت
    ولا علم لي هل كان عملي صالحاً ليتنور قبري أم سيئاً ليضيق أكثر وأكثر ..
    لا أعلم هل هو روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار ....
    أخذوني إلى هناك ووضعوني في بيت ضيق
    حيث أغلقوا عليّ الابواب ...



    آهـ من ذلك المكان ....!!!


    هل فكرنا يوماً بإن هذا اليوم سيأتي لامحاله ولكن
    هل نعلم متى سيحين ؟؟ ...
    لا أحد يعلم متى سيكون مصيره ولا أحد يعلم هل قبل عمله أم لا ...
    كل مابوسعنا سوى ان نعمل جاهدين كي نرضي رب العباد ..
    فهيا لنعد العدة لاستقبال هذا اليوم بقلب صامد ..


    وعاد السؤال يراودني مرة أخرى
    وهل آن الاوان لأكتب وصيتي ...؟؟



    تحياتي العطرة لكم


      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أكتوبر 18, 2017 12:29 pm